محمد الريشهري
118
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
حسان البكري ، فأتبعه عليّ سعيد بن قيس ، فلمّا أحسّ به انصرف مولّياً ، وتبعه سعيد إلى عانات فلم يلحقه ( 1 ) . 2846 - الغارات عن محمّد بن مخنف : إنّ سفيان بن عوف لمّا أغار على الأنبار قدم علج ( 2 ) من أهلها على عليّ ( عليه السلام ) فأخبره الخبر . فصعد المنبر فقال : أيّها الناس ! إنّ أخاكم البكري قد أُصيب بالأنبار وهو معتزّ لا يخاف ما كان ، فاختار ما عند الله على الدنيا فانتدبوا إليهم حتى تلاقوهم ، فإنْ أصبتم منهم طرفاً أنكلتموهم عن العراق أبداً ما بقوا . ثمّ سكت عنهم رجاء أنْ يجيبوه أو يتكلّموا ، أو يتكلّم متكلّم منهم بخير فلم ينبس أحد منهم بكلمة ، فلمّا رأى صمتهم على ما في أنفسهم نزل فخرج يمشي راجلاً حتى أتى النخيلة والناس يمشون خلفه حتى أحاط به قوم من أشرافهم ، فقالوا : ارجع يا أمير المؤمنين نحن نكفيك . فقال : ما تكفونني ولا تكفون أنفسكم ، فلم يزالوا به حتى صرفوه إلى منزله ، فرجع وهو واجم كئيب . ودعا سعيد بن قيس الهمداني فبعثه من النخيلة بثمانية آلاف ، وذلك أنّه أخبر : أنّ القوم جاؤوا في جمع كثيف . فقال له : إنّي قد بعثتك في ثمانية آلاف ، فاتّبع هذا الجيش حتى تخرجه من أرض العراق .
--> ( 1 ) تاريخ اليعقوبي : 2 / 196 . ( 2 ) العِلْجُ : الرَّجُل القَويّ الضَّخْم ( النهاية : 3 / 286 ) .